الشريف الرضي

412

المجازات النبوية

الانسان بمنزلة الغمرة ( 1 ) الطامية ، والجمة ( 2 ) الطافحة ، وجعل إنفاقه منه وتقلبه فيه ، بمنزلة الخوض في الجمام الغزار ، واللجج ( 3 ) الغمار . 330 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن للمساجد أوتادا ، الملائكة جلساؤهم ، إذا غابوا افتقدوهم ( 4 ) ، وإن مرضوا عادوهم ، وإن كانوا في حاجة أعانوهم " وهذه استعارة ، كأنه عليه الصلاة والسلام شبه المقيمين في المساجد ، والملازمين لها ، والمنقطعين إليها بالأوتاد المضروبة فيها ، وذلك من التمثيلات العجيبة الواقعة موقعها ، والمقرطسة غرضها ( 5 ) ، ويقال : فلان وتد المسجد ، وحمامة ( 6 ) المسجد : إذا طالت ملازمته له ، وانقطاعه إليه ، وتشبيهه

--> ( 1 ) الغمرة : الكثرة من الماء ، والطامية : العالية . ( 2 ) الجمة : معظم الماء . والطافحة : التي بلغت الحافة ثم سالت على الجوانب . ( 3 ) اللجج : جمع لجة ، وهي الماء المجتمع ، والغمار : الكثيرة . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه كثرة المال وعمومه بفيض النهر ونحوه بجامع الزيادة ، واشتق من الفيض بمعنى العموم ، يفيض بمعنى يعم ، على طريق الاستعارة التبعية ، وفيه أيضا استعارة بالكناية ، حيث شبه المال بالماء في زيادته وفيضه ، وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه ، وهو يفيض ، وإسناد الفعل إلى ضمير المال تخييل . وفي الحديث الآخر استعارة تبعية أخرى في " متخوض " حيث شبه المنفق في مال الله الكثير ، بالمتخوض في الماء . ( 4 ) افتقدوهم : طلبوهم عند غيابهم . ( 5 ) يقال قرطس السهم : أصاب الغرض ، أي من التمثيلات المصيبة غرضها . ( 6 ) حمامة المسجد : يشبه المقيم بالمسجد بحمامته ، لان الحمام يأوى إلى المسجد ويقيم فيه اطمئنانا إلى أن أحدا لن يهيجه .